السرد الشخصي

من التجربة إلى الأثر

قراءة شخصية واضحة ومريحة، تروي الرحلة كما هي، وتربط بين البداية والتحديات والرسالة التي خرجت منها المنصة.

171 إجمالي الزيارات

أنا وليد بن فهد الفليحي، وبدأت رحلتي مع السكري عندما كنت طفلًا. في عام 1999، لم أكن أستوعب تمامًا معنى التشخيص، لكنني كنت أستشعر أن حياتي ستتغير. لم يكن الأمر مجرد أرقام تُقاس أو جرعات تُؤخذ، بل كان واقعًا جديدًا عليّ أن أتعلمه مبكرًا جدًا.

مررت بفترة لم تكن سهلة. كان جسدي صغيرًا، وصحتي تمر بتقلبات مؤثرة، وكنت أواجه تحديات طبية جعلتني أعيش معنى المرض بعمق أكبر من عمري. كانت هناك لحظات تعب، ومتابعات مستمرة، وتجارب علمتني الصبر قبل أن أتقنه. شعرت أحيانًا أنني أكبر من عمري، وأن عليّ أن أتحمل مسؤولية صحتي في وقت كان يفترض أن أعيش فيه طفولتي بكل بساطتها.

لكن وسط تلك الظروف، حدث شيء مختلف بداخلي.

لم أسمح للسكري أن يكون قصة ضعف، بل قررت أن أجعله قصة وعي. لم أتعامل معه كقيود تحدّ مستقبلي، بل كتجربة تصنع شخصيتي. ومع الوقت، تحولت المعاناة إلى فهم، والخوف إلى إدراك، والتحدي إلى رؤية واضحة.

أدركت أن المشكلة لم تكن في المرض فقط، بل في غياب الدعم المنظم، وندرة المنصات العربية الآمنة التي تجمع المتعايشين في بيئة تحترم خصوصيتهم وتدعمهم بشكل احترافي. شعرت أن هناك حاجة حقيقية لشيء مختلف، شيء يحول الألم الفردي إلى قوة جماعية.

ومن هنا بدأت رحلتي نحو الحل.

بخبرتي كمطور تطبيقات وأخصائي أمن معلومات، قررت أن أستثمر علمي وتجربتي في بناء مشروع يخدم الآخرين. فكان "مجتمع السكريين" داخل منصة "واو نون". لم أرده مجرد مساحة للنقاش، بل بيئة رقمية آمنة، منظمة، تعتمد على الخصوصية، وتمكّن الأعضاء من توثيق تجاربهم ومتابعة حالتهم بثقة واطمئنان.

أؤمن أن السكري ليس مجرد حالة صحية، بل رحلة حياة تحتاج إلى تنظيم، ووعي، ودعم حقيقي. لذلك بنيت رؤيتي على أساس أن التقنية يمكن أن تكون أداة للتمكين، وأن التجربة الشخصية يمكن أن تتحول إلى رسالة تخدم مجتمعًا كاملًا.

ما بدأ كطفل يواجه تحديًا صحيًا، أصبح رجلًا يحمل رسالة. وما كان يومًا ألمًا، أصبح اليوم مشروعًا.

أنا لا أرى في قصتي مجرد تجربة فردية، بل نموذجًا لفكرة بسيطة: إذا امتلك الإنسان الإرادة، يمكنه أن يحول أصعب الظروف إلى أعظم الإنجازات.

هدفي ليس فقط تطوير منصة، بل إحداث أثر مستدام في حياة المتعايشين مع السكري، وبناء نموذج عربي يُحتذى به في الدعم الرقمي الآمن والمجتمعي المسؤول.

البداية

رحلة بدأت مبكرًا مع السكري، لكنها لم تتوقف عند التشخيص، بل تحولت مع الوقت إلى فهم أعمق للحياة اليومية مع المرض.

التحول

التجربة الشخصية لم تبقَ تجربة فردية، بل أصبحت دافعًا لبناء مسار رقمي أكثر تنظيمًا ووعيًا ودعمًا للمستخدمين.

الرسالة

الهدف ليس فقط مشاركة قصة، بل بناء أثر مستدام ومساحة عربية مسؤولة تساعد المتعايشين على إدارة السكري بثقة أكبر.